النويري
317
نهاية الأرب في فنون الأدب
فدخل وأعلم أهل القصر بما التمسه عبّاس من الاجتماع بالخليفة . فقالوا : قل له إنّه خرج البارحة ولم يعد . فجاء الخادم إليه وأعلمه الخبر ؛ فشدّد عبّاس في طلب الظَّافر ، ودخل إلى القاعات ومعه أكابر الخدم ، وقال : لا بدّ من مولانا . فقيل له عند دلك : أنت أعلم بحاله . فأحضر أخويه يوسف وجبريل وقال لهما : أنتما قتلتما مولانا . فأنكرا ذلك وحلفا عليه الأيمان المغلَّظة . وأحضر القاضي وجماعة من الأعيان أهل الفتيا وداعى الدّعاة وقال : قد صحّ عندي أنّ أخوى الظَّافر قتلاه . فأفتوه بقتلهما ؛ فقتلا بين يديه وقيل إنّه قتل معهما أبا البقاء ابن حسن بن الحافظ ، وصارم الدّولة ، مصلح ، زمام القصر « 1 » قال : وكان الظافر من أحسن خلق اللَّه وجها . وكان مولده يوم الأحد ، النّصف من شهر ربيع الآخر « 2 » سنة سبع وعشرين وخمسمائة ؛ فكانت مدّة عمره إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر وخمسة عشر يوما ؛ ومدّة ولايته أربع سنين وسبعة أشهر وخمسة أيام « 3 » ولده : أبو القاسم عيسى . وزراؤه : تقدّم ذكرهم . قضاته : أبو الفضائل يونس ، إلى أن صرفه العادل بن السّلار في سنة سبع وأربعين ؛ وولَّى أبا المعالي مجلى « 4 » بن نجا المخزومي ، فأقام إلى آخر الدّولة .
--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 148 ، أخبار الدول المنقطعة ص 106 . « 2 » « في المحرم » كنز الدرر ج 6 ص 557 . « 3 » المنتقى من أخبار مصر ص 149 ، أخبار الدول المنقطعة ص 106 . « 4 » هو مجلى بن جميع بن نجا ، القرشي المخزومي ، القاضي أبو المعالي ، صاحب الذخائر ، المتوفى سنة 550 ه / 1155 م - وفيات الأعيان ج 4 ص 154 رقم 556 .